X إغلاق
X إغلاق
الرئيسية | من نحن | أعلن لدينا | اتصل بنا | ارسل خبر      10/12/2018 |    (توقيت القدس)

"الحلو مر".. جدل العلاقات المصرية السودانية

من : قسماوي نت -المصدر : الجزيرة
نشر : 12/03/2018 - 16:19

(1)
وفود مصرية في السودان، وأخرى سودانية في مصر، البلدان يبحثان سبل احتواء التوتر وتعزيز التعاون، السفير السوداني يعود لأداء مهامه بالقاهرة بعد نحو شهرين من سحبه، هذه هي أبرز عناوين العلاقات بين الجارين الشقيقين في الأسابيع الأخيرة، فهل يعني هذا طيّ صفحات الخلاف والتوتر بينهما إلى غير رجعة؟.

 

الإجابة على هذا السؤال، لا تحتاج في الحقيقة إلى كثير جهد، ولا تتطلب الرجوع إلى التاريخ البعيد، ففي نفس تلك الأسابيع الأخيرة، يمكنك أيضا أن تجد على الجانبين عناوين معاكسة تتحدث عن خلاف لا اتفاق وعن توتر لا تهدئة.

ما يبدو واضحا إذن من استقراء التاريخ بعيده وقريبه، بل ومن متابعة التطورات المعاصرة، أن العلاقة بين مصر والسودان لا تتغير إلا قليلا، فهي أشبه بموجات من المد والجزر، وفترات من التقارب والتباعد، بشكل يجعل علاقات البلدين أشبه بمن يسير في حركة دائرية، دون تقدم حقيقي إلى الأمام، عبر حل جذري لأسباب الخلاف وإنهاء حقيقي لبواعث القلق والتوتر.

(2)
في كل بلد عربي أو إسلامي، تجد مأكولا أو مشروبا شعبيا شهيرا يرتبط بشهر رمضان المبارك، وفي السودان هو دون شك مشروب "الحلو مر" وله من اسمه نصيب، ففي مكوناته الكثير من السكريات، والكثير أيضا من التوابل، وليس هذا فقط مصدر التناقض في الاسم، فهو حلو الطعم لمن يحبه، لكنه أيضا عسير في تجهيزه وإعداده الذي يستغرق عدة أيام.

العلاقات بين شقيقي وادي النيل، تبدو مثل هذا المشروب، حلوة مرة، وكما أنه مشروب تتناوله في ثوان معدودات، لكنه يتطلب أياما وربما أسابيع لإعداده، فكذلك علاقات السودان بمصر، صعبة التكون والتشكل، سريعة التغير والتبدل.

(3)
في مطلع الأسبوع الحالي، استقبل الرئيس السوداني عمر البشير، مدير المخابرات المصرية عباس كامل (وهو صديق مقرب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكان مديرا لمكتبه) وبحث الجانبان "العقبات الكبيرة التي تواجه المنطقة وتؤثر على علاقات البلدين".

قبل ذلك التقى المسؤول المصري مع نظيره السوداني صلاح عبد الله ومع وزير الدفاع السوداني عوض محمد بن عوف، وأكد الأخير على أهمية التواصل بين الأجهزة الأمنية في البلدين ووصف العلاقة بينهما بأنها مهمة واستراتيجية، بينما أوضح كامل أن الجانبين اتفقا على اعتماد الشفافية والصراحة والوضوح في كل الموضوعات ذات الاهتمام المشترك,

وفي الأسبوع الماضي، بحث وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور مع نظيره المصري سامح شكري، في القاهرة الأربعاء، سبل إزالة عقبات تعزيز التعاون بين القاهرة والخرطوم.

وقبل ذلك بيومين، كان السفير السوداني عبد المحمود عبد الحليم قد عاد لممارسه عمله بالقاهرة بعد نحو شهرين من استدعائه في خطوة بدت إشارة إلى توتر في العلاقات وإن لم تعلن الخرطوم عن تفاصيل أو ملابسات.

وزيرا الخارجية ومديرا المخابرات بمصر والسودان اجتمعوا بالقاهرة في فبراير الماضي (رويترز) )


وقبل ذلك بنحو شهر، كانت القاهرة تستضيف اجتماعا أمنيا سياسيا شارك فيه وزيرا الخارجية ومديرا المخابرات في البلدين، وتحدثا أيضا عن الاتفاق على معالجة الشواغل المشتركة في إطار الأخوة والتنسيق البناء,

لكن المثير أنه رغم كل هذه الاجتماعات بل وفيما بينها، استمر التوتر بصورة أو أخرى وبدا واضحا أن الإعلام ما زال مشحونا، كما أن هذا لم يمنع السودان مثلا من التجديد السنوي لشكواه في مجلس الأمن الدولي ضد مصر التي يتهمها بالسعي للاستحواذ على منطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها بين البلدين.

أيضا، كان لافتا أن الأسابيع الأولى من العام الحالي شهدت نموذجا للتراشق الحاد بين البلدين شارك فيه إعلام البلدين وحتى بعض المسؤولين، بينما كان لمواقع التواصل الاجتماعي هي الآخر نصيب آخر، حيث بدا أن الشعوب تتأثر بخلافات الحكام حتى ولو كانت علاقتهم تتارجح باستمرار بين الحلو والمر.

(4)
ولكن ما هي أبرز ملفات الخلاف بين البلدين حاليا؟
يأتي في الصدارة دون شك ملف حلايب وشلاتين، وهو قديم جديد، ويتعلق بمساحة تصل إلى عشرين ألف كيلومتر مربع على الحدود بين البلدين، حيث تفرض مصر سيادتها عليها منذ سنوات بينما يؤكد السودان أنها جزء لا يتجزأ من أراضيه، ويلوم على مصر أنها ترفض التفاوض الثنائي أو حتى اللجوء إلى التحكيم الدولي لحسم الخلاف.

وانضافت لهذه الملف ورقة جديدة مؤخرا عندما أعلن السودان عدم اعترافه باتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية الموقعة بين 2016 والتي تضمن أحد بنودها تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في شمال البحر الأحمر للسعودية، ويرى السودان أن من حقه الاطلاع على الاتفاقية باعتباره جارا وشريكا في البحر الأحمر.

هناك أيضا ملف سد النهضة، فمنذ إعلان إثيوبيا عن إنشاء هذا السد عام 2011 والسد يمثل نقطة خلاف بين الجانبين حيث ترى القاهرة أن الخرطوم تخلت عنها، بينما ترى الأخيرة أن من حقها أن يكون لمصالحها الأولوية على المصالح المصرية.

أما ثالث الملفات فيتعلق بإقليم دارفور حيث يعتقد السودان أن مصر تتدخل بشكل سلبي في أزمة الإقليم، وتؤكد مصادر سودانية العثور على سلاح مصري بحوزة المتمردين في الإقليم، بينما تنفي المصادر المصرية هذا التورط.

وفي المقابل، فإن الإعلام المصري يتحدث بغضب دائما عما يسميه استضافة السودان لقيادات وأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين التي تطاردها السلطة الحالية في مصر منذ انقلاب السيسي على الرئيس المنتمي للإخوان المسلمين محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.

هناك أيضا اتفاقية الحريات الأربع القاضية بحرية التنقل والعمل والإقامة والتملك بين البلدين والتي طالما اتهم السودان مصر بالمماطلة في تطبيقها.

وأخيرا هناك قضية الوجود التركي في السودان، حيث أظهر الإعلام المصري غضبا كبيرا إزاء منح السودان حق تطوير جزيرة سواكن على البحر الأحمر لتركيا، واعتبره خيانة لمصر وتمكينا "لعدوها" التركي من موطئ قدم بالبحر الأحمر.

المصدر : الجزيرة

لارسال مواد واخبار لموقع قسماوي نت البريد: info@kasmawi.net

اضف تعقيب

ارسل