X إغلاق
X إغلاق
الرئيسية | من نحن | أعلن لدينا | اتصل بنا | ارسل خبر      23/10/2018 |    (توقيت القدس)

بعد 45 عاما على حرب أكتوبر.. هل اكتمل النصر؟

من : قسماوي نت
نشر : 07/10/2018 - 03:08

الجزيرة نت-القاهرة

يفترش العجوز أرضية عربة القطار، تبدو ملامحه منهكة من الهم، وملابسه المتواضعة تشير إلى طبيعة حياته كلها، لكن شيئا ما في نفس الشاب محمد جعله يقترب من العجوز ويحدثه؛ ليكتشف أن الرجل هو أحد أبطال حرب أكتوبر، وأنه كان زميلا لوالده في كتيبة للجيش المصري بمحافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) وطالما والده حكى عن شجاعته في مواجهة العدو الإسرائيلي.

في ذكرى النصر الذي حققه الجيش المصري على جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي كان ميدانه الأساسي شبه جزيرة سيناء، يستعيد المصريون هذه الذكرى، وما زالوا يفتخرون بالنصر ويشعرون بنشوته، لولا غصة تصيبهم عندما ينظرون إلى ما آلت إليه الحال بعد ذلك، فقد انتصرت مصر على إسرائيل نعم، لكن نظرة إلى وضع الجانبين بعد ذلك تثير الكثير من الأسى والألم.

يكتب الشاب محمد في صفحته على فيسبوك حكاية العجوز الذي تحول من بطل شارك في نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973 إلى رجل لا يمتلك ثمن تذكرة القطار، وتتسع هواجسه مع الظروف السياسية والاقتصادية، ومن ثم الاجتماعية المتردية التي تعيشها مصر بعد 45 عاما من حرب أكتوبر.

وبينما تتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر، تبدو إسرائيل على طرف نقيض؛ حيث حققت قفزات هائلة على صعيد التقدم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، وباتت قوة إقليمية كبرى، في مقابل تراجع واضح للدور المصري، لدرجة تدفع كثيرين للتساؤل عمن انتصر أخيرا في المواجهة الكبرى التي استمرت عقودا وعبر عدة حروب رئيسية.

المواطن المصري يعاني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا (الجزيرة)

من المنتصر؟
في مارس/آذار الماضي، صدر تقرير عن صندوق النقد الدولي يصف اقتصاد إسرائيل بأنه مزدهر ويتمتع بنمو قوي، مؤكدا ترجع البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية لأقل من 4.1%.

في هذه الأثناء، كانت مصر تواصل الاقتراض، وتعرض حكومتها على صندوق النقد الدولي ما يثبت التزامها بتنفيذ شروط تسلم الدفعة الرابعة من قرض يقدمه الصندوق للقاهرة لدعم الاقتصاد المصري وتبلغ قيمته 12 مليار دولار.

وتصل نسبة البطالة في مصر إلى 10.6%، طبقا لما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مايو/أيار الماضي.

وتصرف تل أبيب إعانة بطالة لغير العاملين تحدد قيمتها طبقا لسن العاطل وحالته الاجتماعية، بينما لا تفعل القاهرة الشيء نفسه.

وفي 2017، احتلت إسرائيل المركز 17 في مؤشر الابتكار العالمي (يُرتب القدرات الابتكارية لاقتصادات العالم ونتائجها) للسنة الخامسة على التوالي، في حين بقيت مصر في المركز 105 عالميا، و11 عربيا.

وفي مجال التعليم، احتلت أربع جامعات إسرائيلية المراكز الأربعة الأولى، وفق مؤشر عالمي لترتيب الجامعات في الشرق الأوسط لعام 2017، في حين احتلت جامعة القاهرة المركز 17.

وبالنسبة لعدد السكان والمساحة، فتحتل تل أبيب المركز الأول على مستوى العالم في مجال إنتاج الأبحاث، لكن مصر تأتي في المركز 129 عالميا.

مصر تحتل مرتبة متأخرة في هامش الحريات وفق مؤشرات عالمية (الجزيرة)

الحريات
تداول السلطة في البلدين يكشف التفاوت الكبير في الإدارة السياسية على الجانبين؛ فبينما وصل 13 سياسيا إسرائيليا لمنصب رئاسة الحكومة منذ عام 1973 (إسرائيل تتبع النظام البرلماني)، فإن مصر شهدت فقط أربعة رؤساء، أحدهم تم عزله بعد عام واحد، رغم أنه جاء عبر انتخابات حرة وبعد ثورة شعبية.

وعلى صعيد الحريات؛ فوفق المؤشر العالمي للحرية 2017، الصادر عن مؤسسة فريدوم هاوس، تتصدر إسرائيل دول الشرق الأوسط بحصولها على درجة إجمالية بلغت (80)، أما مصر فاكتفت بـ(26) فقط.

ويبلغ عدد المعتقلين في مصر ستين ألف معتقل، حسب تقدير منظمات حقوقية محلية.

في المقابل، تقدم إسرائيل نموذجا مزدوجا يجمع بين تقديم الرفاهية لشعبها اليهودي مقابل احتلال أراض فلسطينية وانتهاكات لا تتوقف بحق الفلسطينيين، حيث يبلغ عدد المعتقلين منهم داخل سجونها نحو سبعة آلاف أسير، طبقا لإحصاء نادي الأسير الفلسطيني عام 2016.

السيطرة والنفوذ
الانتصار الحقيقي لمن يبسط سيطرته ونفوذه. هكذا علق البرلماني السابق جمال حشمت على المسار المصري بعد حرب أكتوبر، معتبرا أن إسرائيل احتاجت إلى سنوات قليلة بعد حرب أكتوبر لتبدأ في بسط نفوذها وسيطرتها، مشيرا إلى أناتفاقية كامب ديفد 1978 أعادت سيناء إلى مصر، لكنها أعادتها منزوعة السيادة، وسمحت للكيان الصهيوني بأن يتغلغل في مصر.

وأضاف للجزيرة نت "كل ما جرى في مصر يصب في صالح إسرائيل من تجريف ثروات البلد وبيع أراضيها والقضاء على الحراك السياسي والعمل على استئصال الحركة الإسلامية وتجريف الأخلاق والدين وإفقار المصريين".

جمال حشمت: السيطرة والنفوذ يحددان المنتصر (الجزيرة)

وذهب حشمت إلى اعتبار إسرائيل حاكمة لمصر، سواء بشكل مباشر أو بالوكالة، مؤكدا أن القاهرة فقدت ريادتها وخرجت من المعادلة الإقليمية لصالح دول الخليج. وفي المقابل فرضت تل أبيب سيطرتها إقليميا، وحققت منجزات في مختلف المجالات رغم إجرامها في حق الفلسطينيين، وفق ما قاله البرلماني السابق.

لكن حشمت يؤمن في الوقت نفسه بفشل تزوير ذاكرة الشعوب حتى لو حاول الحكام ذلك تحت القهر والإرهاب.

من جهة أخرى، تبدو الصورة أكثر وضوحا مع إلقاء الضوء على الناحية الاقتصادية قبل حرب أكتوبر، حيث يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أنه رغم الهزيمة في 1967 فإن المصريين كانوا يقفون على أرضية مشتركة، ويتمتعون بشيء من العدالة الاجتماعية.

لكن ما جرى بعد حرب أكتوبر هو تحول المجتمع إلى أغلبية فقيرة، وعمّقت الأزمة زيادة عدد السكان دون جهود تنموية، وصار الوضع أسوأ من فترة الحروب، حسب رؤية شاهين.

واختتم حديثه قائلا "الآن الشعب منقسم على نفسه بين مؤيد للنظام ومعارض له، ومنقسم طبقيا؛ فهناك طبقة غنية مترفة، وطبقة معدمة تعيش على الكفاف".

المصدر : الجزيرة

 

لارسال مواد واخبار لموقع قسماوي نت البريد: info@kasmawi.net

اضف تعقيب

ارسل