X إغلاق
X إغلاق
الرئيسية | من نحن | أعلن لدينا | اتصل بنا | ارسل خبر      07/12/2019 |    (توقيت القدس)

نهاية الحضارة البشرية أقرب مما تتخيل!

من : قسماوي نت - صلاح الدين حفافصة - الجزيرة
نشر : 20/03/2019 - 15:26

لقد تغيّر وجه الحضارة البشرية فوق المعمورة خلال القرون القليلة السابقة، انتقل فيها الإنسان من المرحلة البسيطة في الحياة إلى المرحلة الصناعية ثم اليوم إلى المرحلة التكنولوجية، حيث أصبح اعتماد الإنسان على الآلات والإنترنت ووسائل الاتصال أمرا مقدسا لا يمكن الاستغناء عنه، كما أنّ ركائز هذه الحضارة قد بُنيت -للأسف- على شفا جرف هار، فأعلى قيمها هي المصلحة والمادة قبل كل اعتبار آخر، أضف لذلك أنّها سُقيت بدماء عشرات الملايين من البشر الأبرياء الذين قضوا ولا ناقة ولا جمل لهم في الصراعات التي كانت دائرة في مراحل متفرقة من التاريخ الإنساني الحديث.


إنّ أهم ما يميز الحضارة البشرية في هذا العصر أنها تخلّت عن جميع القيم الروحية والدينية في شتى المجالات، وجعلت الإنسان المعاصر يعيش فراغا رهيبا حتى لو حصّل كافة الضروريات للبقاء وفوقها الكماليات أيضا، فها هي اليابان مضرب الأمثال في التطور والازدهار حتى صار يقال لها كوكب اليابان، تقاصي من ارتفاع مهول في أعداد المنتحرين في أوساط الشباب، وليس بعيدا عنها في كوريا الجنوبية يحصل نفس الأمر، فما هي الأسباب التي تؤدي بشباب يعيشون في دول متطورة تحصّلوا على أفضل أنواع التعليم والاكتفاء المادي للانتحار؟، بينما لو نظرنا إلى جنوب الكرة الأرضية، إلى الصومال مثلا، حيث انتشار الفقر والمجاعة وضعف جودة التعليم والصحة وكل شيء، لا نجد تلك الأرقام الهائلة من الانتحار، بل ربما لا توجد بالأساس!
 

 

  •  
  •  
لقد تحصلت المرأة على حريتها في الغرب ولكنها حرية زائفة توهم المرأة بأن كشفها لجسدها يعد قمة التحضر والانفتاح، بينما هو مجرد فخ للوصول إلى جسدها وتطويعه لأغراض دنيئة

إنّ السبب واضح جليّ لا يحتاج إلى كثرة كلام أو تفلسف، الأمر كله يتعلق بالجانب الروحي والديني، فكهذا شاء الله أن يكون الإنسان جسدا وروحا، فلو اعتينا بالجسد وأهملنا الروح فما أوفينا للإنسان حقه، وسيعاني من الأمراض النفسية والاكتئاب الذي سيؤدي به إلى الانتحار في الغالب أو القيام بكوارث لا يُحمد عقباها، هذا الأمر هو الذي يدفع الشاب الياباني للانتحار، ذلك الخواء الروحي، الذي حتى وإن مُلأ، فسيكون بمعتقدات باطلة تتنافى مع العقل والفطرة البشرية، وذات الأمر الذي يدفع الشاب الصومالي إلى الصبر والثبات على ما هو فيه من معاناة وضيق، لأنه قد مُلأ بالعقيدة والإيمان المتجذر، الذي يجبر كل نقص آخر يعاني منه، إنها العقيدة وما تصنعه بالإنسان!


من جهة أخرى فهذه الحضارة البشرية اليوم قامت على الالحاد وإقصاء الدين، وعلى دماء الأبرياء بدءا من إبادة 80 بالمئة من السكان الأصليين لقارة أمريكا، واستعباد وقهر من بقي منهم، هذه الحضارة التي قتلت حوالي 80 مليونا بين الحربين العالمية الأولى والثانية، إنّ لعنات أولئك الأبرياء ستظل تطارد النظام العالمي وتؤرقه حتى يتوب مما قام به في حقهم.. سيخال البعض أنّ هذه المجازر قد انتهت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهذا خاطئ تماما، فقد وقعت بعدها الكثير من المآسي، بدءا بالمجازر في فيتنام ثم أفغانستان ثم العراق وفلسطين وغيرها من البلدان، إنها لعبة مصالح لحد اليوم، فلأجل المصلحة يقتل الملايين على شكل خسائر ثانوية لا يُأبه لها!، في سبيل إحقاق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية!


وإننا ننظر اليوم إلى كثير من أدعياء التحضر من ملاحدة وعلمانيين يرمون المسلمين بأنهم كانوا يستعبدون الناس ويذلونهم، بينما لو ألقينا ناظرة فاحصة على ما يحدث في العالم الغربي بالتحديد لرأينا العجب العجاب، فلديهم أعلى نسب التحرش والاغتصاب وإهانة المرأة في العالم بأسره، المرأة اليوم في أوروبا وأمريكا يتم استغلالها جنسيا مثل الحيوان، وهذا موجود وموثق في كثير من الدراسات والاستبيانات الجديدة، لقد وصل بهم الأمر إلى أن صمموا محلات غسيل السيارات تقوم عليها نساء عاريات، وعرضوا الفتيات مثل السلع على نواصي الطرقات مع الصاق سعرها لليلة على صدرها، في صورة بشعة تعكس قمة التعفّن الذي وصلت إليه هذه الحضارة، إنه جوع جنسي لم يسبق له مثيل!، ثم يأتي العلماني المبهور بهذه الحضارة الكاذبة ويتهم المسلمين زورا وبهتانا بأعيب المناكر وأشنعها ويغض الطرف عن كل هذه الجرائم في حق المرأة، نعم لقد تحصلت المرأة على حريتها في الغرب ولكنها حرية زائفة توهم المرأة بأن كشفها لجسدها يعد قمة التحضر والانفتاح، بينما هو مجرد فخ للوصول إلى جسدها وتطويعه لأغراض دنيئة!


الحضارة البشرية تعاني من أسوأ المراحل التي مرّت على الإنسان في التاريخ، لقد تضرر الإنسان من تقديم المصلحة والمادة أيما ضرر، فقد ذكرت سالفا كيف قُتل الأبرياء وخُربت المدن، وأضحى شباب الدول المتقدمة يتسابقون على الانتحار، ولا ننسى تضرر الجانب البيئي بكافة أنواعه من آثار هذه الحضارة أيضا، فقد أصاب الطبيعة الوهن بجبالها وبحارها وأنهارها بل وغلافها الجوي، ناهيك عن استخدام الهرمونات والمواد الكيميائية لزيادة المحاصيل وتسمين الحيوانات، مما يؤدي إلى دخول تلك المواد إلى جسم الإنسان وتشكل السرطان بعد ذلك، إننا نشهد اليوم أعلى نسب السرطان والأمراض المزمنة الخطيرة جراء إدخال تلك المواد إلى أجسام البشر، يمكننا القول في الختام أن الحضارة البشرية تحفر قبرها بأيديها، وتمشي بخطى متسارعة نحو هلاكها ودمارها الذي صار قضية وقت لا غير!


ولا مفرّ من العودة إلى التشريع الرّباني المتمثل في الكتاب العظيم الذي أجمعت الإنسانية على صفائه ونقاءه ومطابقته للعلم والواقع وهو القرآن الكريم، هذا الكتاب الذي أُنزل ليحكم وليُطبق لأنه بمثابة "كتالوج" محكم لتسيير شؤون البشر وفق منهج رباني لا لُبس ولا غبش فيه، فهو حبل النجاة الأخير للبشر قبل أن يهلكوا جميعا، ففيه الخير والحلول لكافة المشاكل التي يعانون منها اليوم.. فهل من معتبر!

لارسال مواد واخبار لموقع قسماوي نت البريد: [email protected]

اضف تعقيب

ارسل