X إغلاق
X إغلاق
الرئيسية | من نحن | أعلن لدينا | اتصل بنا | ارسل خبر      26/04/2019 |    (توقيت القدس)

الإسراء والمعراج.. دروس في التسويق والمبيعات

من : قسماوي نت -محمد عزت أبوسمرة مدون اسلامي
نشر : 01/04/2019 - 12:49

الفكرة المطروحة في هذه المدونة، تهدف لتحليل مشهد في السيرة النبوية بمنطق التسويق اليوم لتقريب الفكرة للأذهان.

  

في البداية عمل النبي على إشهار دعوته وتسويق رسالته في مكة تلك الرسالة الربانية المصدر المعجزة الصالحة لكل إنسان وزمان ومكان؛ لكن "عملاء" النبي في مكة، قابلوا دعوته بالرفض ولم يعطوا لأنفسهم فرصة الاستماع إليه والفهم عنه "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" رغم أنه كمسوق لهذا المنتج الإلهي الذي هو القرآن مشهور بينهم بالصدق ويثقوا في أمانته وقد اختبر النبي ذلك بنفسه قبل أن يعرض عليهم المنتج يوم أن صعد على الجبل وقال: أرأيتم لو أني أخبرتكم أن العدو سيغير عليكم من خلف هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟! قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا قط.

 

وهنا ينبغي أن نتعلم أن وجود الثقة بين المسوق أو البائع وبين عملاءه شيء في غاية الأهمية لكنها غير كافية لإتمام صفقة بيعية ناجحة مالم يكن المنتج الذي تقدمه للعملاء يشبع احتياجهم ويعود عليهم بالمنفعة، وهذا متحقق في المنتج الذي هو قرآن متعدد المميزات لامتناهي الفوائد؛ ولأن العملاء لا يشترون منتج بسبب مميزاته المتعددة ولكن بسبب الفوائد كان لازما على المسوِّق الذي هو النبي أن يقنع العملاء بهذه الفوائد.

  

  •  
  •  
مازالت هناك شركات لم تحدد أهدافها بوضوح ولم تصل بعد إلى إرضاء عملاءها بالشكل الذي يرسخ أقدامها في السوق ويضمن لها النجاح والنمو

وكانت هذه بعض الفوائد:

منتج يخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة، ومن ضيق الظلم والاستبداد إلى سعة العدل ورياض الحرية، ومن الشرك وعبادة الأوثان إلى التوحيد وعبادة الله الواحد الديان، ومن الفقر والبخل والشح والطمع إلى الغنى والكرم والانفاق والإيثار، وقد بذل النبي وسعه ولم يقصر في استخدام كل وسيلة مشروعه يمكنها أن تساعده في إشهار دعوته وإيصال المنتج لكل العملاء حيث قام بإجراء مقابلات وعقد demo بشكل فردي وجماعي، لكن كان هناك منافسون للنبي يرون في المنتج الذي يقدمه النبي للعملاء نهاية لإمبراطوريتهم القائمة على الربا وقضاء على سلطتهم السوقية المرتكزة على الاستبداد والقمع.

 

فحاربوه وهذه طبيعة السوق بل ومنعوا العملاء الضعفاء وهم الشريحة الأكبر من التواصل معه بترغيبهم وترهيبهم فلم يجد النبي سبيل إلا الخروج إلى سوق جديدة تدخل في نطاق عمله "وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا" هي الطائف لكنه وجد من تجار ذلك السوق ما وجد في مكة على الرغم من أنه لا يستهدفهم بالقضاء عليهم والحصول على حصصهم السوقية وإنما هدفه أن يصل المنتج الذي يحمله إلى كل العملاء، ومن هنا نتعلم أن المسوق الناجح هو الذي يبحث عن البدائل ويحاول فتح اسواق جديدة كل يوم وحتى لو لقى تحديات في هذه السوق الجديدة فهذه هي الطبيعة وعليه أن يتقبلها ويكتسب المهارات اللازمة للتعامل معها وإدارة نشاطه بشكل أفضل.

 

وهذا هو ما منحته رحلة الإسراء والمعراج للنبي حيث جددت نشاطه الدعوي وأعطته طاقة كبيرة وهائلة لم يستطع أي كيان شركي يقدم منتجات فاسدة مفسدة مثل دار الندوة أن يصدها بالتكذيب أو السخرية أو الاستهزاء، قالوا: نحن نضرب أكباد الأبل شهرا وشهرا ومحمد يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء في ليلة واحدة، كانت هذه هي تحليلاتهم التي استخلصوها من البيانات التي أمامهم ووفق تصوراتهم لكن كانت هناك تحليلات أخرى لعملاء سيدنا محمد الفعليين ومنهم "العميل" الملقب في شيت العملاء باسم أبو بكر الصديق وهو عبد الله بن أبي قحافة التيمي القرشي، قال: إني أصدقه في خبر السماء وأن الوحي يأتيه من قبل الله تعالى أفلا أصدقه في أنه أسري به في ليلة.. إن كان قال فقد صدق.

 

وهنا نتعلم أن إرضاء العملاء هدف أصيل ينبغي على كل مسوق أو بائع أن يحققه إذا أراد لشركته استمرارية النجاح وديمومة العمل في السوق، لقد كان ذلك الهدف واضحا أمام النبي منذ البداية ونجح في الوصول إليه مبكرا وهذه ما ساعده على إشهار دعوته بشكل أكبر وأسرع، "فعميل" كأبي بكر الصديق استطاع في فترة وجيزة هو الآخر أن يقنع أكثر من عميل محتمل أن يقبل على المنتج الجديد word of mouth وما كان له أن ينجح لو لم يكن محمد أهل ثقة والمنتج مشبع للاحتياجات

 

محمد صلى الله عليه وسلم من ناحية و"عملاءه" من ناحية فأين يمكن أن تذهب الكيانات القائمة على الاستغلال؟ مصيرها إلى الزوال والاندثار، وقد حدث ذلك وتنبأ به غير واحد؛ منهم هرقل زعيم الروم الذي طرح اسئلة عميقة feed back يستكشف بها عن طبيعة هذا المسوق وعن أهدافه على وفد مكة الذي لم يجد تاجرهم الأكبر أبو سفيان إلا الاعتراف بالحقيقة، أن محمد أهل ثقة ومن بيت صدق ولا يعرف الغدر والخيانة وأن عملاءه الفعليين راضون جدا عنه وعن المنتج الجديد ولا يتركونه ليتعاملوا مع الشركات القديمة الفاسدة وهم كل يوم في زيادة، هنا قال هرقل: سيملك موضع قدمي هاتين

 

واليوم وبعد أكثر من 1400 سنة من تلك الحادثة العظيمة مازالت هناك شركات لم تحدد أهدافها بوضوح ولم تصل بعد إلى إرضاء عملاءها بالشكل الذي يرسخ أقدامها في السوق ويضمن لها النجاح والنمو، تحلى بالثقة والمصداقية وكن على قدر التحديات السوقية واكتسب المهارات اللازمة واجعل إرضاء العملاء نصب عينيك

لارسال مواد واخبار لموقع قسماوي نت البريد: [email protected]

اضف تعقيب

ارسل