X إغلاق
X إغلاق
الرئيسية | من نحن | أعلن لدينا | اتصل بنا | ارسل خبر      07/12/2019 |    (توقيت القدس)

عمرو واكد : مصر ستتغير.. والسيسي يصنع الإرهاب

من : قسماوي نت
نشر : 10/04/2019 - 21:23

نرزح تحت وطأة الظلم تحت مسمى الوطنية.. وأدعو لضرورة التغيير الجذري لكل ما هو قائم الآن

 

 تحركاتنا بالكونغرس فضحت النظام المصري ووجهت له ضربة قاتلة

 

النظام يقول للمجتمع الدولي إنه لا توجد أي معارضة له باستثناء الإسلاميين.. ونحن نسفنا هذه الفرضية

 

لأول مرة تصل رسالة واضحة للعالم بأن هناك معارضين كُثرا للنظام من خارج التيار الإسلامي

 

وجود الإرهاب أمر مهم جدا لاستمرار الدولة العسكرية التي تتغذي على خوف المواطنين

أي قوى خارجية أو داخلية ستقف ضد إرادة المصريين ستصبح عدوا لنا في المستقبل وستكون مصالحها مُهددة

 

 

قال الفنان المصري المعروف عمرو واكد إن التحركات الأخيرة التي قام بها في الكونغرس الأمريكي بصحبة الفنان خالد أبو النجا وآخرين أثارت ضجة كبيرة وتسبّبت في أشرس حملة هجوم يتعرضون لها من قبل السلطة الحاكمة لأنهم "أسقطوا تماما المقولة الزائفة التي يسعى النظام لتصديرها للمجتمع الدولي بأن المعارضة له هي الإسلاميون فقط".

 

وأضاف في حوار خاص مع "عربي21" إنه "لأول مرة تصل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن هناك معارضين كُثرا للنظام من خارج التيار الإسلامي، وهذا أكثر شيء يوجع النظام، ويُعد ضربة له في مقتل؛ فلن يكون بمقدوره بعد اليوم تضليل العالم بأنه يحارب لإنقاذ مصر من التيار الإسلامي المتشدد". 

 

وأكد واكد في الحوار الذي خص به "عربي21" وتنشره على حلقات متتابعة أن "الإرهاب بدأ ينتعش وينتشر في ربوع مصر مع وجود النظام الحالي، وذلك بسبب ممارساته وسياساته الأمنية القمعية التي لا يختلف عليها أحد الآن"، مشيرا إلى أن "سياسة السلطة العسكرية هي التي تُولّد الإرهاب وتصنع التطرف بيديها وعلى عينيها، والسلطة هي المستفيد من ذلك، لأن وجود الإرهاب أمر مهم جدا بالنسبة لاستمرارها". 

 

وأوضح واكد أن الرسالة التي أبلغها لأعضاء الكونغرس الأمريكي وبعض المسؤولين في واشنطن مفادها أن "التغيير قادم لا محالة في مصر، ونحن نرى ملامحه ونستشرف إرهاصاته، ولابد لكم أن تراعوا رغبات الشعب المصري وتحترموا خياراته، وأن أي قوى خارجية أو داخلية ستقف ضد تطلعات المصريين ستصبح عدوا لنا في المستقبل، وستكون مصالحها مُهدّدة أكثر". 

 

وشدد على أن "النظام المصري وصل إلى أقصى درجات الاستبداد والفاشية، وستصبح مصر في ضوء التعديلات الدستورية ملكية عسكرية تتحكم فيها المؤسسة العسكرية كيفما تشاء وقتما تشاء بشكل مباشر وحسب أهوائها"، لافتا إلى أن "تلك التعديات تُعد خطرا بالغا على قدسية الجيش، لأنها ستضعه في مأزق خطير وسيُحاسب على أشياء كثيرة غير منوطة به". 

 

وفي ما يأتي نص الحلقة الأولى من المقابلة الخاصة مع "عربي21": 

 

• شاركت مؤخرا مع الفنان خالد أبو النجا وآخرين في سلسلة من الأنشطة في واشنطن للتعريف بأوضاع حقوق الإنسان بمصر، وهو ما جعل نظام السيسي وإعلامه يشن حملة هجوم غير مسبوقة عليكما.. فكيف تابعتم ردود الفعل على ما قمتم به؟ وهل حملة الهجوم الأخيرة ضدكم كانت هي الأشرس؟


- بالفعل كانت حملة الهجوم الأخيرة هي الأشرس والأعنف ضدنا؛ فقد كان الهجوم بشكل غير مسبوق ووصل درجات متدنية للغاية من الإسفاف والانحطاط ومحاولة التنكيل بنا، ولا أعرف لماذا لم يفعلوا هذا الأمر مع الفنان حسين فهمي الذي أكد بنفسه أنه سافر للكونغرس الأمريكي 5 مرات أثناء حكم الرئيس السابق محمد مرسي، فهل هناك كيل بمائة مكيال؟


ونحن لا نتفق تماما مع أي أحد يختزل مصر الكبيرة والعظيمة في شخص واحد أو نظام سياسي بعينه أو في اختيارات وقرارات سياسية نعترض عليها جملة وتفصيلا. وهذا حق دستوري مكفول لكل المواطنين المصريين، وأؤكد لكم أن هذه الحملة المنظمة والممنهجة لن تجعلني أتراجع قيد أنملة عن مواقفي وأفكاري ومبادئي، ولن أقوم بإعادة التفكير في أن هؤلاء الذين يحكموننا خطر كبير وداهم على مصر. 

• كيف استقبلت تحديدا ما نشرته مجلة "حريتي" الحكومية من تلميحات جنسية وصورة شبه عارية تجمعك بالفنان خالد أبو النجا؟

 
- انحطاط وفُجر غير أخلاقي وغير متصور في الخصومة لمن انعدمت لديهم الحجة وليس لديهم أي قدرة على القيادة إلا بالظلم والتشويه والتضليل والتنكيل، وهذه أدوات يتبعها غير الأسوياء الذين لا يصلحون لأي شيء. 


وهذه جريمة نكراء واعتداء واضح وفج على الحق في التعبير، وهذا الاعتداء مبني على الكذب والتدليس والافتعال وليس له قيمة حقيقية في ميزان الحق، وإذا كانت هذه الأدوات المُتبعة مع المعارضين أو من لديهم وجهات نظر قد تختلف مع النظام الحاكم فلابد من إعادة النظر في من يسمح بذلك ولا يُحاسب من يرتكب هذه الجرائم التي ستقضي على أخلاق المصريين وتحول المجتمع إلى اللاأخلاقية، وإذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص. وهناك أزمة ومشكلة حقيقية في أن تكون هذه هي الأخلاق التي يصدّرها النظام وتروج لها أبواقه. 

 

إقرأ أيضا: فيسك: القمع الوحشي بمصر أعمق من مصير اثنين من الفنانين


• متى بدأت حملة الهجوم عليك في إعلام النظام؟ ولماذا؟

 
- منذ نهاية عام 2013 يحدث بحقي انتهاكات واعتداءات متكررة على شاشات التلفزيون وعلى مختلف منابر الإعلام التابعة للنظام، ومنها اتهامات تجردني من أصلي وجنسيتي المصرية، وأنني غير وطني وخائن، واتهامات لا حصر لها. وكل ذلك لأنني مؤمن بضرورة التغيير في بلدي. 

• وهل اتخذت إجراءات قانونية ضد تلك الحملات التي تصفها بالممنهجة؟

 
- قمتُ سابقا برفع قضايا كثيرة ضد من قاموا بسبي وقذفي والتشهير بي، وذهبتُ بنفسي للقضاء والمحاكم، إلا أن القضاء للأسف قام بتبرئة جميع هؤلاء، وكأنهم لم يرتكبوا أي شيء بحق مواطن مصري. 

• لماذا أثار تحرككم بالكونغرس كل هذا الهجوم والضجة والاتهامات ضدكم من قبل النظام المصري؟ وهل هذا دليل على ضعف النظام واهتزازه؟

 
- لأن النظام يُصدّر للمجتمع الدولي أنه لا توجد أي معارضة له إلا من قبل جماعة الإخوان والإسلاميين فقط، ونحن أسقطنا تماما هذه المقولة الزائفة وغير الحقيقية، فلأول مرة تصل رسالة واضحة للمجتمع الدولي أن هناك معارضين كُثرا للنظام من خارج التيار الإسلامي، وهذا أكثر شيء يوجع النظام بأن تترسخ للجميع في الداخل والخارج أن دائرة المعارضة السياسية والشعبية اتسعت تماما وتشمل الجميع من الأطياف والمشارب السياسية المختلفة، وتعد هذه الضربة في مقتل بالنسبة له.


وأنا كفنان لا أنتمى لأي تيار سياسي، ولا أبحث عن أي منصب سياسي على الإطلاق، ولا أدعي إطلاقا أنني أمُثل الشعب أو أتحدث باسمه، ولا يناسبني إلا وجود مناخ شفاف وعادل يشمل الجميع ولا يقصي أي أحد، وأن يكون النظام الحاكم ممثلا بحق للشعب ومُنتخبا بحق من الإرادة الشعبية وليس بالسطوة العسكرية. 


وتحركنا الأخير كان بالنسبة للنظام مفاجأة وخطوة موجعة، لأنه أصبح بحاجة للتبرير أمام العالم لماذا يعارضه مختلف الأطياف الشعبية والمجتمعية، ولماذا يحبس الفنانين والعلماء والأدباء الذين لا يهمهم سوى مصر ومستقبل بلدهم وأبنائهم، وليست لديهم مطامع شخصية أو مصالح ضيقة يسعون إليها. 


وهذه المفاجأة التي كانت صادمة بالنسبة لهم سبّبت أزمة للنظام الذي يسعى جاهدا لتضليل العالم كله بأنه يحارب لإنقاذ مصر من التيار الإسلامي المتشدد في حين أن تقارير حقوقية كثيرة جدا تؤكد أن النظام بطريقته القمعية هو الذي يُولّد الإرهاب ويصنع التطرف بيديه وعلى عينيه. 

• وبالتالي كيف ترى ما يصفه النظام بـ"الحرب على الإرهاب"؟ ومن المسؤول عنها؟


- الإرهاب بدأ ينتعش وينتشر في ربوع مصر مع وجود النظام الحالي، وذلك بسبب ممارساته وسياساته الأمنية القمعية التي لا يختلف عليه أحد الآن، وقد كان هذا الإرهاب محتملا في أعقاب أحداث 3 تموز/ يوليو 2013 بشهادة السيسي ذاته حينما طلب تفويضا لمواجهته.   


إلا أنه خلال الست سنوات الماضية اتسعت استراتيجية الإرهاب وكبُرت بشكل جلي، وبعدما كانت موجهة ضد الشرطة والجيش أصبحت تشمل الأقباط والمدنيين الداعمين للنظام أو حتى مؤخرا ضد بعض السائحين، وجغرافيا اتسعت رقعة الإرهاب فبعدما كان محصورا في سيناء وصل اليوم إلى قلب العاصمة التي شهدت أكثر من حادث إرهابي، ووصل الإرهاب إلى بعض محافظات مصر سواء في الجنوب أو الشمال، وهو الأمر الذي يستدعي السؤال عن المتسبب في ذلك؟، ومن المستفيد من ذلك؟


فلو لم يكن هناك إرهابا هل سيكون هناك فائدة من وجود القيادة العسكرية الحاكمة؟ وبالتالي أرى في وجود الإرهاب أمر مهم جدا لاستمرار الدولة العسكرية التي تتغذي على خوف المواطنين وإشعارهم بالقلق من مصائر دول مجاورة وتهديدهم بذلك طوال الوقت لإخضاعهم وسهولة السيطرة عليهم، وعدم المطالبة بالحقوق والحريات، فأنا أرى أن وجود الإرهاب يجعل الناس تتمسك بالدولة العسكرية خوفا من الوقوع كفريسة بين أنياب الإرهابيين، والعيش بدون خوف من وجود الإرهاب أو غيره لا يجعل هناك أي مبرر لوجود الدولة العسكرية. 


ونحن نعاني من الإرهاب حقيقةً وفعلا، لأن الإرهاب أصبح موجودا الآن على أرض الواقع، لكن لابد من النظر في أسبابه، ومعالجته بالطرق الصحيحة، كي لا تتفاقم الأزمة ويصبح الإرهاب لا يُحتمل، وحتى لا يصل لأماكن غير مسبوقة. 


والفكر المتطرف موجود، والسجون فرّخت بعض المتطرفين الذين يجدون فرصا كثيرة لتجنيد البسطاء والأبرياء الذين يدغدغون مشاعرهم ويلعبون بعقولهم بدافع الانتقام من الظلم الفادح الذي وقع ضد بعضهم، فالمتطرفين يغررون بالمظلومين الذين أصبحت أعدادهم كثيرة جدا في مصر الآن. 


ومن أهم أسباب الإرهاب القمع والظلم والكراهية قبل الدين. وقد كان إرهابي نيوزيلندا شخص غير مسلم، ما يعني أن الإرهاب لا دين له، بل إنه ظاهرة متصلة بالكراهية والتحريض والأخلاق والرغبة في الانتقام. 

 

إقرأ أيضا: منظمات حقوقية تدين "الإجراءات الانتقامية" ضد واكد وأبو النجا


• كيف كانت لقاءاتكم مع أعضاء الكونغرس الأمريكي ووزارة الخارجية؟ وهل كانوا يتفهمون ما تطرحونه؟


- تحدثت عن تجربتي ورؤيتي الشخصية للأوضاع المصرية وإلى أين تتجه، وأوضحت لهم ما يحدث معي كفنان مصري مستقل من انتهاكات مختلفة، ولم أطلب منهم تعاطف أو أي طلب، بل كانت رسالتي لهم واضحة ومفادها أن التغيير قادم لا محالة في مصر، ونحن نرى ملامحه ونستشرف إرهاصاته، ولابد لكم أن تراعوا رغبات وتطلعات الشعب المصري وتحترموا خياراته وتلتزموا بها، وألا تقفوا ضد إرادة وتحركات المصريين في التغيير، لأن مصالحكم مع الشعب المصري أأمن بكثير من المصالح مع من يقمعهم ويسحقهم ليل نهار. 


وبالتالي أرى أن أي قوى خارجية أو داخلية ستقف ضد تطلعات وإرادة المصريين ستصبح عدو لنا في المستقبل، وستكون مصالحها مُهدّدة أكثر، وهذا رأيي وأنا لست سياسيا أو زعيما، وليست لدي أي نية لأكون هكذا، ولا أتحدث باسم أحد، لأنني فقط مواطن مصري يسعى للتغيير السلمي في مصر بكل الطرق المتاحة. 


والنواب والمسؤولين في الولايات المتحدة على دراية واسعة بما يجري في مصر، وهم على علم بتفاصيل الأحداث أكثر منا كمصريين حتى؛ فهم ليسوا دولة صغيرة، بل أكبر وأهم دولة في العالم، ويعملون مع الحكومة المصرية والمؤسسة العسكرية بشكل مباشر وواضح كحلفاء، وهناك تبادل بينهم في جميع المجالات. 

 

وقد كانوا متفهمين جدا لما نقوله، ولا نعلم ماذا سيكون طبيعة تحركهم أو ردهم مستقبلا، ولم أذهب لفرض سطوة عليهم، بل لكوني فنان تعرض للتنكيل والتشهير من نظام بلده، ولتأكيد أن المعارضة ليست تيار إسلامي فقط. 


وللعلم لم أذهب لواشنطن بناء على دعوة من الكونغرس، بل بدعوة من مصريين أمريكيين طلبوا وجودي معهم، وكان معنا مصريين من المسيحيين الأقباط في هذه المقابلات، ولم نذهب لأي استقواء بالخارج، كما يزعم النظام، بل للدفاع عن حقوقنا كمواطنين. 

• اللقاءات التي أجريتموها هدفت بشكل أساسي إلى رفع وعي صناع القرار الأمريكي بخطورة التعديلات الدستورية.. إلى أي مدى نجحتم في ذلك؟


- بالفعل تحدثنا في خطورة وكارثية التعديلات الدستورية التي لم نشهدها من قبل، ولم نتخيل يوما أن يتم النص عليها هكذا في الدستور، حيث أنها ترسخ للاستبداد وتفتح الباب لبقاء السيسي في الحكم مدى الحياة، وتفرض وصاية للجيش على الحياة السياسية والمدنية عموما. وتقضي تماما على استقلال القضاء وتحوله إلى تابع للسلطة التنفيذية. 


ولا أحد يقبل على نفسه أن يعيش في ظل هذا النظام السياسي الذي وصل إلى أقصى درجات الاستبداد والفاشية، في ضوء ما يحدث من عدم فصل بين السلطات، وترسيخ لديكتاتورية الفرد الواحد الذي يسعى لأن يكون إلها، ولتكون مصر ملكية عسكرية تتحكم فيها المؤسسة العسكرية كيفما تشاء وقتما تشاء.


وكيف يمكن إعطاء الجيش توكيلا مفتوحا للانقلاب على الديمقراطية في أي وقت؟، هل وصلنا إلى هذه الدرجة التي نقول فيها إن للجيش الحق في الانقلاب على الإرادة الشعبية؟، ولماذا نضع مؤسسة مُقدّسة معنية بالدفاع عن الوطن في هذا الموقف المرفوض، والذي سينال كثيرا منها حال تمريره. 

 

إقرأ أيضا: هذا ما ينتظر السيسي بزيارته لواشنطن ولقائه ترامب


• ولماذا لم نجد أي موقف أمريكي من تعديل الدستور حتى الآن؟

 

- وجدنا بالأمس موقفا واضحا في بيان أصدره 17 عضوا بالكونغرس موجه إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. ونص البيان على ضرورة إعادة النظر في التعديلات الدستورية، وأن تعزيز الشراكة بين البلدين قائم على الاتساق مع القيم التي ترمز إليها الولايات المتحدة، والتي تشمل الحرية والمرحلة السياسية الديمقراطية والحريات السياسية والاقتصادية وحقوق الإنسان الأساسية لكل المواطنين. 

 

وأضاف البيان أنه لابد من مناقشة هذه النقاط في زيارة الرئيس السيسي لأمريكا. وأنهم في قلق شديد حال تمرير التعديلات تجاه تآكل الحقوق السياسية والإنسانية وتقويض استقلال القضاء الذي سوف يتحكم فيه الرئيس، وأيضا القلق تجاه إقحام المؤسسة العسكرية في الحكومة والسياسة والمجتمع بما يهدد الطابع المدني للدولة. 

 

ونص البيان أيضا على ضرورة دفع السيسي بمرحلة سياسية حرة وشفافة والتأكيد على حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وذلك لبناء دولة قوية ومزدهرة. 

 

واعتقد أن هذا البيان خطوة هامة ومطلوبة، وقد يكون لها ما بعدها خلال الأسابيع المقبلة، بشرط ترجمة هذا الرفض والغضب السياسي والشعبي من هذه التعديلات إلى فعل وحركة ملموسة على الأرض سواء على مستوى الداخل أو الخارج، لأنه حينما يتحرك الشعب في مسارات مختلفة سيفرض إرادته على الجميع، وسينصاع الجميع في الداخل والخارج لهذه الإرادة كلما كانت تلك التحركات واضحة وصوتها عالي ومؤثرة وذات جدوى وفاعلية. 

• كيف تردون على اتهام البعض لكم بالاستقواء بالخارج؟ وما موقفكم من تدويل القضية المصرية؟

 

- أنا أرفض تماما فكرة تدويل الأزمة المصرية بأي صورة كانت، كما أنني ضد الاستقواء بالخارج، لكن هذا الاستقواء يأتي من المسؤولين بالسلطة، فكيف لفنان أن يستقوي بالخارج؟ وهل المُطالبة بالحقوق استقواء بالخارج؟، هل الدعوة للشفافية والعدالة تندرج تحت هذا الاستقواء؟، وهل رأي الفنان يندرج تحت الاستقواء؟، وكل ما أملك هو الكلمة وفقط، ولا أمثل أي سلطة أو جماعة أو مؤسسة. 

 

وقد عبّرت عن رأيي داخل مصر، ثم بلغني أنه صدر ضدي حكما عسكريا بـ8 سنوات لمجرد أنني عبّرت عن رأيي، وحينما اضطررت للتعبير عن رأيي في الخارج يزعمون أنه استقواء بالخارج. 

 

وحقيقة من يذهب للحصول على السلاح من الخارج للتنكيل بشعبه هو من يستقوي بالخارج، ومن يدفع للغرب ملايين الدولارات نظير تلك الأسلحة التي لا تُستغل بينما شعبه في أعنف وأسوأ أزمة اقتصادية هو من يستقوي بالخارج، يحدث ذلك بينما وصلت الديون في الداخل والخارج لأرقام رهيبة ومخيفة في الوقت الذي يتم الانفاق فيه بسفه على بناء عاصمة جديدة وسجون جديدة ومشاريع أخرى لا نرى ضرورة لها ولن تكون هناك فائدة منها، بينما لا تزال شبكة القطارات متهالكة وتودي بحياة المواطنين من وقت لآخر. 

 

ومن يسعى لنيل رضا الغرب بكل الصور وينسحق أمامهم وينفذ تعليماتهم من أجل بقائه في السلطة للأبد هو من يستقوي بالخارج، ومن يقول إنه مدعوم ومؤيد دوليا في مواجهة أبناء شعبه هو من يستقوي بالخارج، ومن يدعي أن عدونا في الداخل وليس في الخارج هو من يستقوي بالخارج. 

• لماذا قمتم بهذه الخطوة الآن رغم تدهور أوضاع حقوق الإنسان بشكل واضح منذ أحداث 3 تموز/ يوليو 2013؟ وهل تعتقد أنكم تأخرتم في اتخاذ خطوة كهذه؟

 

- لا أعرف إذا ما كان توقيتها تأخر أم لا؟، وإن كانت متأخرة، كما يراها البعض، فأن تأتي متأخرا خيرا من أن لا تأتي. 

• هل قد تكررون ما قمتم به في واشنطن بعواصم غربية أخرى؟ 

 

- بالفعل، هذا قد يتكرر مرة أخرى في عواصم غربية أخرى، فليس لدينا الآن أي منبر نتحدث من خلاله إلا المنابر بالخارج، ولو تم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وحصلنا على تعهد من السلطة أن المعارضين لن تتم ملاحقتهم بقضايا مزيفة وملفقة ستكون أول عاصمة سنتحدث فيها هي القاهرة، لكن حتى هذه اللحظة يعد ذلك ضربا من ضروب الخيال بكل أسف.

 

وخلال الفترة المقبلة سأركز أكثر على التعبير عن رأيي بشأن التعديات الدستورية، ونهدف لتوعية المصريين في الداخل والخارج بخطورتها، وأنه يتعين عليهم رفضها إذا ما كانوا يريدون أن تكون هناك عدالة وحريات وحقوق في مصر، وإذا ما كانوا يريدون مستقبلا مشرقا لجميع الأطياف دون إقصاء أو تمييز، ونرى مرشحين حقيقيين في جميع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، وإذا ما أرادوا لقمة عيش كريمة وأسعار مقبولة وحياة تتسم بالحد الأدنى من الآدمية فيجب رفض تلك التعديلات بكل قوة. 

• وما هي تحركاتكم المقبلة في هذا الصدد؟

 

- أقوم حاليا بالإعداد والتجهيز لحملة "حقك عليا يا مصر" التي أحاول تدشينها حتى نوحد الناس وندعوهم للمشاركة في الاستفتاء المرتقب، ولارتداء الملابس السوداء، والذهاب للجان الاقتراع لإظهار وتوثيق الرفض الشعبي، ليكون لدينا دليل بصري واضح جدا لكل الكاميرات وجميع وسائل الإعلام. 

 

ورأيي أنه ستكون نسبة الرفض كاسحة، حتى لو أعلنوا نتيجة مختلفة تماما فليفعلوا ذلك كيفما يشاءون، لأنه حينها سيكون لدينا دليل بصري واضح وفاضح تماما لهم، وهذا برأيي سيضع النظام في حرج بالغ وسيُصعّب تزوير نتيجة الاستفتاء، لأن تلك الصور السوداء ستكون دليل قاطع على تزويرهم، وستكون لإثبات حق أبناءنا وبلدنا في الحرية والعدالة والعيش الكريم.

 

وأدعو كل القوى السياسية إلى الانضمام لهذه الحملة وتبنى هذا النداء؛ فهذا الاستفتاء يُعد فرصة حقيقية لإحداث تغيير خاصة في ظل الرفض الشعبي الكبير للتعديلات الدستورية، ولأن المقاطعة المستمرة منذ 3 تموز/ يوليو 2013 وحتى الآن لم تسفر عن أي نتائج ملموسة سوى مزيد من الاستسلام، ولذا نحن بحاجة ماسة لمسار مختلف والتفكير بشكل غير نمطي أو تقليدي.

 

وأنا شخصيا مُقاطع لكل الانتخابات منذ فترة وحتى اليوم لكن ما هي النتيجة؟، لا شيء. مقاطعتنا لانتخابات البرلمان جعلت هناك برلمان لا يمثلنا، والبرلمان الحالي هو السبب في التعديلات الدستورية الرهيبة، وقاطعنا الانتخابات الرئاسية الماضية والنتيجة هي أننا لازالنا نُحكم بنفس الرئيس، وبالتالي فعلينا اتباع طريقة مختلفة في التحرك هذه المرة، لعلها تؤتي ثمارها وتمهد للتغيير المأمول، فضلا عن أنه لا يجوز تكرار نفس المحاولة التي ثبت عدم نجاحها أو فاعليتها. 

 

ولدينا بعض التجارب التاريخية الناجحة في هذا الصدد، وخاصة تجربة تشيلي التي ندعو لتكرارها أو الاستفادة منها على الأقل. الناس بحاجة ماسة للتغيير الواقعي والفعلي، وهذه المشاركة والتجربة الجديدة سيكون فيها انقاذ لمصر بشكل سلمي ومتحضر وانتقال سلس للسلطة لاحقا وبشكل تدريجي. 

 

وأتصور أن هذا الاستفتاء بمنزلة الفرصة الوحيدة لنثبت للعالم أن المصريين قادرين على الفعل والتغيير، ولنؤكد للدنيا كلها أن هناك مرحلة مشكوك فيها ولا يمكن أن تستمر مصر بهذا الحكم وبهذه الطريقة التي تجاوزها الزمن. 

• وما هي أهداف حملة "حقك عليا يا مصر"؟

 

- هي حملة لرفض تعديل الدستور، ورفض التخاذل في حق مصر، ورفض الخوف. هي حملة أمل في المستقبل والحق في اختيار الأصلح لأنفسنا ولفكرنا، وهدفها الأساسي هي تشجيع الناس على التمسك بأخلاقهم وحقوقهم والدفاع عن حقوق غيرهم مهما كانت درجة الاختلاف معهم، ولمحاولة التجربة مع تغيير الأسلوب والشكل، وتسعى لترسيخ الأمل في نفوس الجميع، ولنثق أننا نستطيع وقادرون على التغيير. والأمل أقوى من أي سلاح حتى لو كان بندقية ودبابة، ولترسيخ القيم الإنسانية ضد أي معتدي عليها، وهي باختصار حملة المسؤولية عن المستقبل. حملة حق مصر على كل مصري. 

 

وإحساسي الشخصي أنني قصرت في حق بلدي، وأنا بهذه الحملة أتعهد بأنني لن أقصر مرة أخرى في حقها ولن اتخاذل عن نصرتها. أشعر بالذنب لأن مصر تحتاج وتستحق أفضل مما هي فيه، وهي انطلاقا من مسؤوليتي التي تخاذلت عنها من قبل، والتي ساهمت بشكل ما أو بآخر فيما وصلنا إليه، وآمل أن تتبنى القيادات السياسية هذه الحملة، وأدعوهم من خلال "عربي21" للتفاعل معها بجدية وبالشكل المطلوب. 

• لكن ماذا عن تخوف البعض من ارتداء الملابس السوداء خشية التنكيل الأمني أو من حملات الاعتقال؟

 

- أمر محزن أننا وصل بنا الحال لذلك. وهو الأدعى لأن نتكاتف لننهي حكمنا بالخوف. ولو وصلنا للمرحلة التي يتخوف فيها البعض من ارتداء ملابس سوداء فلا يحق لنا الحلم بالتغيير أو بأي شيء. علينا أن نستأذن السلطة في أحلامنا بعد ذلك. 

 

ألهذه الدرجة الرهيبة من الخوف وصل القمع في مصر؟، هذا سيكون شيء محبط جدا، لكني لا أتصور أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة، وأرى أن التعديل فرصة كبيرة وهامة جدا لتكاتف الناس وللخروج عن النمط السائد في كل المراحل الانتخابية السابقة، وهي على الأقل توثيق بصري واضح لكمية التزوير إذا ما تم، وسنضع النظام في مأزق كبير إن لم نقطع عليه نية التزوير. 

 

وأنا شخصيا سأرتدي الملابس السوداء وسأذهب للتصويت يوم الاستفتاء وسأقول "لا"، وألف "لا"، ثم إنه إذا ما توافق الجميع على هذه الفكرة كيف سيتم اعتقال الشعب المصري كله؟، وأين سيتم سجنهم؟، ولا أتخيل أن يحدث ذلك يوما ما؛ فكيف تستطيع أي سلطة سجن كل هذا الكم المهول من الناس الرافضين لتعديل الدستور؟ وما هي التهم التي ستختلقها لهم؟ وأنا كما قلت أُعبّر عن رأي وكل شخص مسؤول عن ضميره. 

 

وعلما بأن الشعب لن يشارك في أي مظاهرات أو احتجاجات يوم الاستفتاء، بل سيلبي نداء النظام لكن فقط مع ارتداء الملابس التي يختارها أثناء تلبية هذا النداء، والنظام هو من وجه لنا هذه الدعوة، ونحن نقبلها ونسير في طريقها السلمي الذي قام النظام برسمه لنا، ومن أجل التعبير عن آراءنا بشكل متحضر وبسيط وآمن. وقبل كل هذا الخوف ينبغي أن نعلم أن هناك خانة "لا أوافق" في استمارة الاستفتاء. عليهم إلغاء هذا الاختيار إذا كانوا يرغبون في إرهابنا. 

 

وحال توحد وتكاتف القوى السياسية على اختلاف أطيافها ومشاربهم الأيدولوجية، وتنحية اختلافاتهم جانبا، وتغيير المعادلة السياسية القديمة والتقليدية، واتباع منهج وأسلوب مختلف، والاتعاظ من تجارب التاريخ الناجحة ستتغير الأوضاع رأسا على عقب. 

• في تقديرك كم ستكون نسبة رفض تعديل الدستور في الاستفتاء حال عدم التلاعب بالنتائج؟

 

- أنا على يقين أنها لن تقل عن 80% إن لم يصل رافضو الدستور إلى 90%، وهذه قناعتي الشخصية ورؤيتي الخاصة بحكم متابعتي الدقيقة للأحداث في مصر ورصدي لحالة الغضب والامتعاض من تلك التعديلات خاصة ومن سياسات النظام عامة. 

لارسال مواد واخبار لموقع قسماوي نت البريد: [email protected]

اضف تعقيب

ارسل