X إغلاق
X إغلاق
الرئيسية | من نحن | أعلن لدينا | اتصل بنا | ارسل خبر      29/02/2020 |    (توقيت القدس)

مُعجب بالمستوطن .. كصاحب مشروع ! بقلم : مهند صرصور

من : قسماوي نت -
نشر : 13/02/2020 - 13:07

مُعجب بالمستوطن .. كصاحب مشروع ! بقلم : مهند صرصور

بعيدأ عن الإنحياز للقضية الفلسطينية كوني فردأ منهم ، مؤمنا بصدق رسالتهم وبأحقتيها ، متجها نحو خصمهم اللدود لفهم الخلل في موازين القوى والفارق المتعاظم كل حين ، باحثا في سطر واحد من سطورهم الثابته ، مسلطاً للضوء على احد وجوه ومُركّبات ذلك الخصم اللدود ، التي تعتبر مؤسسة عميقة بعمق الدولة ، كما تعتبر سرا من اسرار استمراريتها ، الا وهي المستوطنة مُتمثلة بالمستوطن الفرد ، واتساءل : ما الذي يدفع المستوطن الاسرائيلي الى أن يكون مستوطناً ، يسكن ارضاً غريبة ، وبيتاً متواضعاً تلفه المخاطر ، على جبل بعيدٍ عن اي شيء ، يحتمي بجنود لا يعرفهم ، حاملا السلاح ليحمي نفسه ، مخاطرا بنفسه وبأولاده ، وفي كثير مهاجراً من دولة اخرى ، وتاركاً اهله وراءه !

لا اظن ، وكما يحب ان يعتقد الفلسطيني ، بان هذا المستوطن جاء ليلقي بنفسه في هذه الاوضاع بسبب ضيق مجتمعي او اقتصادي حل به ، وعلى الاقل ليس ذلك ما هو عليه مستوطن اليوم فهو مغاير تماما لبُناةِ الدولة من حيث المنبع والدافع ، فيهودي اليوم له جاليته الراكزة في كل الدول ، وفرضا لو كانت فعلا الدوافع اجتماعية اقتصادية لكان حري به أن يتجه الى دول اوروبية منتعشة الاقتصاد يغمرها الرفاه او الى الشرق الاقصى الذي تتساوى فيه الفرص امام الجميع ، لانه وبدخوله المستوطنة يكون قد اكتفى بمقومات الحياة الاساسية ، وإتكأ على الدعم الخارجي المحدود ، وعايش الظنون .

فمستوطن اليوم لم يصبح مستوطنا لضيق او جراء هروب من وضع مادي او اجتماعي او غيره ، بل أظنه ايمانه بقضية يدعمها دينه ، جعلته يسافر الدول ويلتحف المخاطر ، ويقاتل بكل جَلَد من اجل هدف اسمى يعيش لتحقيقه ، وغاية عليا مستعد للتضحية في سبيلها ، يقين حَوَّل أعصابه الى حديد يواجه بها الفلسطيني والعربي ، ويجابه الاسلامي والمسيحي ويثبت امامهم اكثر من ٧٠ سنه ، آخذا بكل الاسباب والسُبل . فنرى بعضهم قد تحول لوزير من بعد أن كان هائم للجبال ، واخر يتقلد لجان للكنسيت ، واخرون اقاموا الجمعيات الحقوقية والمدنية من أجل حماية المستوطن ، واخرى قانونية من اجل الدفاع عن من يضبط بجرم او مخالفة منهم ، واكبرهم يجوبون العالم لرصد الميزانيات الغير متناهية ، ويعملون حثيثا على تطويع زعماء العالم كما اصفرت مؤخرا انجازاتهم عن مشروع القرن الامريكي .

وأنا وأنت ، لو أوقفنا هروبنا ونظرنا في مرآتنا الشخصية ، عازفين عن الدخول في زوايا الضعفاء كالطعن في قضيتهم او دينهم او طريقتهم ، فكلها لهم ، وإبحث فيما يخُصنا واسأل نفسك : هل نحن مستعدون لفعل يوازي تلك التضحيات ؟ هل فعلا نملك قضية ؟ هل نعمل لتغيير الحال ام انها سنن كونية اعطت من اعطى قضيته حقها وبَذَل قَدْرَها !!

لارسال مواد واخبار لموقع قسماوي نت البريد: [email protected]

اضف تعقيب

ارسل