X إغلاق
X إغلاق
الرئيسية | من نحن | أعلن لدينا | اتصل بنا | ارسل خبر      23/09/2021 |    (توقيت القدس)

شحاتة هارون.. مناضل يهودي ضد الاحتلال والصهيونية

من : قسماوي نت
نشر : 31/07/2021 - 12:44

ولد شحاتة هارون لعائلة يهودية بالقاهرة عام 1920، وجَلب له والده "حاخاما يهوديّا" ليُدرّس له تعاليم الدين، لعدم وفرة مؤسسة تعليمية تتبع الديانة اليهودية في مصر، أيضا قد توغل في دروس اللغة العربية على يد أستاذٍ أزهري، إلى أن درس الحقوق بجامعة فؤاد الأول، ليبدأ من حينها الممارسة السياسية والفكرية والتنظيمية.

تزوج شحاتة هارون من مارسيل سيمون، وقد تولّت من قبل عميدة الطائفة اليهودية في مصر حتى وفاتها عام 2019، وقد أنجبا ابنتهما نادية هارون، وكانت نائب رئيس الطائفة اليهودية في مصر حتى رحلت في عام 2014، وشقيقتها الأصغر ماجدة هارون وهي الرئيسة الحالية للطائفة اليهودية بمصر. 

استطاع شحاتة منذ صِغره وحتى شيبته التأقلم وسط المجتمع المصري بتنوّعاته الدينية والثقافية والفكرية، فاختار أن يكون يساريّا، وأن يكون له موقف راسخ ضد المشروع الصهيوني، وكثير من الرؤى والمواقف التي سُجّلت عنه، وأرّخها هو في سيرته الذاتية المعنونة بـ"يهودي في القاهرة". فما هي محطات شحاتة السياسية والفكرية؟ 

ضد الاحتلال
 

مع قيام الدولة الحديثة في مصر على يدّ محمد علي ونسله، بدايةً من عام 1805 حتى عام 1952، نال اليهود المصريون قدرا جيدا من المكانة المجتمعية والتعليمية، فلم يُنبذوا ولم يُطردوا، بل كانت لهم أنشطتهم الثقافية والاجتماعية، ودور عبادتهم، فضلا عن اشتغالهم في السياسة والصحافة والإعلام والحرف الصناعية الأُخرى، وتأسيسهم العشرات من الصحف، بالإضافة إلى وجودهم الرئيسي لبدايات السينما المصرية عبر المُخرج توجو مزراحي، والفنانة ليلى مراد وغيرهما. 

بدأت تلك المكانة تتراجع منذ بدايات الأربعينيات، حين ازداد نشاط المنظمات الصهيونية في مصر، مثل جمعية باركوخبا، أبناء صهيون، أحباء صهيون، دائرة هرتزل، جمعية الأدب العبري، لجنة التنسيق الصهيونية، وغيرهم من الساعينَ لهجرة اليهود المصريين إلى أرض فلسطين، إلى أن بدأت المعاداة بشكلٍ كبير، مع تولي النظام الجمهوري الحكم في مصر تموز/ يوليو 1952. وبداية الحرب المصرية العربية-الإسرائيلية في الأعوام 56، 67، 73. (سهام نصر، اليهود المصريون بين المصرية والصهيونية، دار الوحدة للطباعة والنشر، القاهرة 1980، ص 13)

منذ بداية تراجيديا الاستيطان، اعترض شحاتة هارون على فكرة تأسيس الكيان الصهيوني في أرض فلسطين، ورفض قرار الأمم المتحدة بتقسيم الأرض عام 1947، واعترف بحق الشعب الفلسطيني. فسرد في مذكراته "يهودي في القاهرة" آراءه حول التفوق العرقي لليهودي، حيث وصف هذا الرأي بالخرافة، بل واعتزّ بمصريته كهُوية أوّلية بالنسبة له، وأن الصهيونية ما هي إلّا مشروع وكيان استعماري، وليس مشروعا يهوديا، فوضّح أن ليس كلَّ اليهود أيّدوا الاستيطان الصهيوني على أرض فلسطين (شحاتة هارون، يهودي في القاهرة، دار الثقافة الحديثة، القاهرة 1981، ص 47).

أسس خطاب سلطة تموز/ يوليو نبذا لا يفرّق بين اليهودي والصهيوني، وهذا بمساعدة الحرب المشتعلة على مدار عقدين ونصف من الزمان (1948- 1973) بين مصر وسوريا والأردن من جهة وبين الكيان الصهيوني من أخرى، فبدأ الكثير من اليهود المصريين بل والعرب أيضا بالهجرة من أوطانهم مُتجهين نحو أوروبا وأمريكا ومنهم إلى أرض فلسطين في حالة تأييده للمشروع الصهيوني، وبلدان أُخرى، حيث كانت أعداد اليهود تقدّر قبل منتصف القرن العشرين في مصر وحدها بـ80 إلى 120 ألف يهودي، ليتقلّصوا إلى 150 يهوديا فقط أواخر سبعينيات ذات القرن. 

تحكي ماجدة هارون، ابنه شحاتة، والرئيسة الحالية للطائفة في مصر، في مقابلة أجرتها معها قناة بي بي سي البريطانية، عن تعرضها المستمر هي وأختها خلال أواسط الستينيات من القرن الماضي، في المدارس التعليمية إلى النبذ والسبّ، حيث قالت إحدى المُدرسات ذات مرّة، أثناء حصّة التربية الوطنية، إن كلّ اليهود "كلاب جرباء"، وعندما ذهبت ماجدة منزعجةً إلى البيت شاكيةً لأبيها ما حدث، فقال لها إن هذا الفعل العنصري يحدث أيضا في إسرائيل بحق أطفال العرب. 
مع الفقراء

اعتنق هارون الفكر اليساري، والتصق بالتنظيمات اليسارية منذ نشأتها، وكان واحدا من مؤسسي حزب التجمع اليساري المصري عام 1976، وتضامن شحاتة مع كل الحروب التي خاضتها مصر مع إسرائيل الناشئة، حيث كان مصريّا صميما يرفض التنازل عن مصريته.

في عام 1956، كان يحتاج إلى تصريح سفرٍ إلى فرنسا لعلاج ابنته، فعرف أنّه لن يتمكن من الرجوع إلى مصر مرّةً أُخرى، بل وسَتُسحب منه جنسيته المصرية، فتخلّى عن فكرة السفر. 

ومع أن هارون كان مؤيدا كَمصري وطني للجيش المصري في حربه مع إسرائيل، بل إنه حاول التقدم بطلبٍ للتطوّع وسط الجنود المصريين، إلّا أنّه في بداية نكسة حزيران/ يونيو 1967، اعتقله النظام الناصري مع الكثيرين من اليهود المصريين.

أما في عقد السادات، فقد اعتقل هارون ثلاث مرّات، أول مرة عام 1974، بعد انتهاء حرب أكتوبر، بسبب انتقاده سياسة النظام المصري التقاربية مع الإدارة الأمريكية، بشأن موجات النيوليبرالية المتدفقة على الاقتصاد والاجتماع المصري. والمرة الثانية أثناء مشاركته وتأييده انتفاضة الخبز في عام 1977 ضد سياسات السادات المُجوّعة لِلفقراء من الشعب المصري، من رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية ومنها الخبز.

اعتقل أيضا في آب/ أغسطس عام 1979، وذلك لاعتراضه المعلن على اتفاقية كامب ديفيد، حيث قالها في وجه نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ساعتها، وهو "بيغال بادين" أثناء زيارته إلى المعبد اليهودي بالقاهرة. أيضا قد كتب مقالا نشرته جريدة القبس الكويتية يُشرّح فيه انتقاده للاتفاقية، حيث قال إنّها اتفاقية أمريكية تكرّس مصالحها في المنطقة العربية، وهي إهانة لكرامة الشعب المصري، ولا تتواجد في شروطها أي مصالح للشعب الفلسطيني-العربي (شحاتة هارون، يهودي في القاهرة، دار الثقافة الحديثة، القاهرة 1981، ص 72).

طيلة فترة حكم المخلوع حسني مبارك، كان هارون ثابتا عند موقفه من مناهضة الاحتلال الصهيوني، بل إنه كان داعما بمقالاته وآرائه للمقاومة الفلسطينيّة، متمثلةً في منظمة التحرير الفلسطينية، حيث إنه في عام 1985، أقرت دولة الاحتلال قانونا يعاقب كل من يثبت عليه اتصاله وتعاونه مع منظمة التحرير، فكتب مقالا نشرته جريدة الأهرام المصرية في 5 كانون أول/ ديسمبر من نفس العام، عنوانه "كلنا منظمة التحرير الفلسطينية" ينتقد فيه القانون ويدعم كفاح المنظمة القائم على عودة الحق الفلسطيني المسلوب. 

فارق شحاتة هارون الحياة في آذار/ مارس من عام 2001، عن عمرٍ ناهز الـ91 عاما، قد قضاها، بين الرفض والنضال ضد الاستعمار والقتل والسرقة، ومناضلا بين صفوف الفقراء في الحِقب المتتالية، ومُضطهدا بسبب ديانته وأفكاره وآرائه السياسية.

أوصى هارون ألّا يحضر جنازته أي إسرائيلي-صهيوني. وُكتب في نعيّه إحدى مقولاته حول ذاته وكيّانه "أنا مصري حين يضطهد المصريون، ويهودي حين يضطهد اليهود، وفلسطيني حين يضطهد الفلسطينيون، وأسود حين يضطهد السود".

لارسال مواد واخبار لموقع قسماوي نت البريد: [email protected]

اضف تعقيب

ارسل