
قصص الحب لا تنتهي ، تتفجر قطرة قطرة من انفاس الحياة. والحب ما هو إلاّ عصير هذا الكون. يقول ميخائيل نعيمة: "وحدها المحبة تصنع العجائب. وحدها تملك المفتاح الى قلب الحياة الفسيح ونظامها السرمدي". فالعالم يتوق الى نبض الحب الصافي، يتوق الى قصص وقصائد حب تحط به فوق مملكة الرؤى حيث الأحلام.
أمّا الشعر فهو عمل فنّي صعب لا يولد من هواية أو حب التباهي بلقب شاعر. إنه ككل فن راق إبداع فاخر. فكيف إذا كان هذا الابداع محوره الحب. وكيف إذا كان يكتب ايضاً بقلم شاعرة إختارها الشعر قبل أن تختاره.
هي الشاعرة نادين سلامة التي وقّعت ديوانها الفرنسي الجديد: "Je t'aime malgre tout " - "أحبك رغم كل شيء" الصادر عن دار درغام. الكتاب يدور حول علاقة حب تجمع بين شاب وفتاة من ديانتين مختلفتين قسمته الشاعرة الى سبعة اقسام ألبستها أجمل الحلل وزينتها بمضمون قوي شاعري أنيق. لغتها كتبتها بحرارة وعاطفة متدفقة وإحساس عميق ولغة شعرية صادقة. حكت لنا باسلوبها المميز عن هذا الحب العاصف الذي استطاع تخطي كل الصعوبات والحواجز التي فرضها عليه المجتمع الرافض له بعد ان واجه الحبيبان صعوبات واشواك المجتمع الى ان وصلا الى نهاية سعيدة حيث انتصر حبهما.
صاغت الشاعرة قصائدها على شكل حوارات أو مونولوغات مسرحية يتخللها صوت الراوي الذي يعتبر الشخصية المحورية في قصة تجمع بين بطل يدعى "هو" وبطلة تدعى "هي".
في حديث لموقع النشرة مع الشاعرة نادين سلامة قالت:
ديواني الفرنسي الجديد "احبك رغم كل شيء" عبارة عن عدة محاور مكتوبة بطريقة الحوار الشعري وتحكي عن علاقة حب بين حبيبين من دينين مختلفين يواجهان سلطة المجتمع الذي يقف ضد هذا الحب. المحور الأول يتحدث عن الحب من النظرة الأولى الذي يتبعه في المحور الثاني الحب القوي والغاضب وعنوانه "الحب- البرق"، ومن ثم تأتي سلطة المجتمع المعارضة لهذا الحب تحت عنوان "أشواك الحب" و تأثرت هنا بقصة روميو وجولييت لشكسبير حيث يواجهان سلطة الأهل ورفضهم لهذا الحب وصولاً الى تغليب الحب على كل الصعاب ضمن عناوين هي " أحبك رغم كل شيء، زفرات الحب، والحب المنتصر".
ما هي الرسالة التي أردت إيصالها من خلال ديوان الحب هذا؟
رسالتي تدعو الى الحب والتسامح وتقبل الآخر وعدم التمييز في المجتمعات فأنا من المؤمنين بأن الحب أقوى من كل الظروف ولا احد يمكنه أن يوقفه. فالحب هو أوكسيجين الحياة. هو تلك اللمسة السحرية التي وهبنا الله إياها. والانسان يتميز عن باقي المخلوقات بالحب .
ما مشكلة مجتمعاتنا برأيك؟
المشكلة هي أننا لدينا نقص في الحب وعطش الى الحب . وهذا النقص هو الذي يوّلد الحروب ويزيد العنف في المجتمع . والحب هنا لا ينطبق على شاب وفتاة فقط بل على كل شيء. المشكلة في المحبة عامة. والمحبة يجب أن تبدأ من الذات فحيث قلبكم يكون كنزكم والعكس صحيح، يجب أن نحب ذاتنا ونفعمها بالسلام الداخلي لننتقل بعدها الى محبة الآخرين.
ما كان شعورك حين إختارت وزارة الثقافة كتابك هذا؟
شعرت بفرح وفخر كبيرين فوزارة الثقافة أخذت مجموعة كبيرة من كتبي لتعرضها في مكتباتها العامة وكل المرافق التي لها صلة بالوزارة . كما أن الديوان سيشارك في فرنسا في معرض الكتاب في باريس.
لقّبت بشاعرة الحب ما تعليقك؟
حين لقبت بشاعرة الحب فرحت كثيراً فالحب بنظري محور الحياة . وأنا من الرومانسيين أعيش الحب وأفرح به. تجذبني الكلمة الحلوة والموقف الصادق المفعم بالحب والعاطفة. كتبي جميعها عن الحب تنبع من قلبي بلغة شعرية جميلة أحاول من خلالها أن أدخلها الى قلوب الآخرين.
نراك تكتبين الشعر الحديث ما رأيك بالشعر المقفى؟
جميع كتبي الصادرة بالعربية كتبتها على طريقة الشعر الحديث، لكن كتبي بالفرنسية حديثة انما في آخرها قافية حيث تجدين أننا نستطيع أن نغنّي كل نص. لا يهمني كيف تكون طريقة الكتابة الشعرية بقدر ما تهمني الكلمة الجميلة والصادقة.
بمن تأثرت من الشعراء؟
لم أتأثر بأحد تحديدا ولكنني أحب ما يكتبه الشعراء هنري زغيب ، زاهي وهبي وشوقي بزيع.
منذ متى بدأت الكتابة؟
بدأت الكتابة حين كنت في الثانية عشرة من عمري. كنت أدرس في مدرسة الحكمة وكانت تعلّمني مدرّسة تدعى ماري قصيفي كانت تشجعني دائماً على الكتابة. منذ صغري وهناك شيء في داخلي يدفعني الى الكتابة . الكتابة هي إختارتني وفرضت نفسها عليّ. أشعر بأن شخصيتي شخصية شاعرة روح الشعر تعيش فيّ أستعملها في حياتي اليومية والكتابة الشعرية ولدت معي.
كيف تنسقين بين عملك في الحقوق والكتابة ؟
قصائدي التي أكتبها هي وليدة اللحظة . وقد علمني التشكيلي وجيه نحلة أن أضع ريكوردر لأكتب كل ما يخطر على بالي. والكتابة الشعرية تجري في دمي وأحبها ومن يحب يجد متسعاً من الوقت لكل شيء. وعملي في الحقوق ساعدني على الكتابة إذ علمني مسؤولية الكلمة.
كلمة أخيرة....
أود أن أشكركم لمواكبتي دائماً وخصوصاً السيدة الاعلامية هلا المر. وأقول للعالم كونوا جريئين في الحب وليكن حبكم صادقاً.
اضف تعقيب